يحيى بن علي الشيباني التبريزي

28

شرح القصائد العشر

والتقدير : إذا بلغت ابن أبي موسى ، وروى سيبويه ( إذا ابن أبي موسى ) بالرفع ، وزعم أبو العباس أن هذا غلط أن يرفع ما بعد إذا بالابتداء ، ولكنه يجوز الرفع عنده على تقدير إذا بلغ ابن أبي موسى ، والخليل وأصحابه يستقبحون أن يجازوا بإذا وإن كانت تُشبه حروف المجازاة في بعض أحوالها فإنها تخالفهن بأن ما بعدها يقع موقتا ؛ لأنك إذا قلت ( آتيك إذا احمر البُسر ) فهو وقت بعينه ، وكذلك قوله عز وجل : ( إذا السَّماءُ انشقتْ ) وقت بعينه ؛ فلهذا قبح أن يجازى بها إلا في الشعر ، قال الشاعر : تَرْفَعُ لِي خِنْدِفٌ ، وَاللهُ يَرْفَعُ لِي . . . ناراً إذا مَا خَبَتْ نِيرَانُهُمْ تَقِدِ و ( هضيم ) عند الكوفيين بمعنى مهضومة ، فلذلك كان بلا هاء ، وهو عند سيبويه على النسب ، وأراد بالكشح الكشحين كما تقول : كحلت عيني ، تريد عيني ، وريَّا : فعلى من الريِّ ، والري : انتهاء شرب العطشان ، فهو عند ذلك يمتلئ جوفه ، فقيل لكل ممتلئ من شحم ولحم : ريَّان . ومعنى البيت : إنه إذا قال لها نوليني تمايلت عليه بيديها ملتزمة له . ( مُهَفْهَفَةٌ بَيْضَاءُ غَيْرُ مُفَاضَةٍ . . . تَرَائِبُهَا مَصْقُولَةٌ كَالسَّجَنْجَلِ ) المهفهفة : الخفيفة اللحم التي ليست برهلة ولا ضخمة البطن ، والمفاضة : المسترخية البطن ، وكأنه من قولهم : حديث مستفيض ، والترائب : جمع تريبة ، وهو موضع القلادة من الصدر ، والسجنجل : المرآة ، وقيل : سبيكة الفضة ، وهي